قال أناتولي أكساكوف، رئيس لجنة الأسواق المالية في مجلس الدوما، إن العمل يجري على قدم وساق في روسيا لإنشاء بنك إسلامي.
وأضاف البرلماني في حديث خلال افتتاح مركز تمثيل لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية
( Accounting and Auditing Organization for Islamic Financial Institutions- AAOIFI ) في قازان: "تجري حاليا مفاوضات لإنشاء بنك إسلامي في روسيا. ومن شأن ذلك أن يحفز بشكل أكبر تطوير التمويل بالشراكة في بلدنا".
وأشار أكساكوف إلى أن إمكانات هذه السوق تقدر بما لا يقل عن تريليون روبل، وأن الرقم الذي يجب السعي نحوه هو 10 تريليونات روبل.
وأعرب البرلماني عن اعتقاده بأن "هذا الهدف المنشود يمكن تحقيقه في فترة زمنية قصيرة إلى حد ما إذا عملنا بجد".
ويعد افتتاح المركز التمثيلي للأيوفي AAOIFI خطوة محورية في تطوير التمويل الإسلامي داخل روسيا والمنطقة الأوراسية، كما سيجري دمجها مع النظام العالمي للتمويل الإسلامي. وسيركز المركز على ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية وهي: توطين المعايير الدولية للصيرفة الإسلامية، وتنمية رأس المال البشري المتخصص في هذا القطاع، وتعزيز أواصر التعاون مع أبرز المؤسسات المالية في دول العالم الإسلامي.
ويشار إلى أن AAOIFI ، هي منظمة دولية رائدة غير ربحية، تأسست عام 1991 (في البحرين)، وهي تعمل في مجال وضع معايير الشريعة الإسلامية للمؤسسات المالية الإسلامية. وتضمن المنظمة الشفافية والامتثال للمعايير الإسلامية (الأخلاق، والتدقيق، والحوكمة) في عملياتها التي تُجرى في أكثر من 45 دولة.
إليك تفاصيل هذا التحول الاقتصادي وأسبابه:
1. من التجربة إلى التنفيذ الرسمي
بدأت روسيا في سبتمبر 2023 تجربة (Pilot Project) للصيرفة الإسلامية في أربعة أقاليم ذات غالبية مسلمة (تتارستان، باشكورتوستان، الشيشان، وداغستان). ومع حلول عام 2025، أظهرت النتائج نجاحاً كبيراً، مما دفع البرلمان (الدوما) للعمل على:
تشريعات اتحادية: تعديل القوانين المصرفية لتسمح للبنوك بالعمل بدون "فائدة" (الربا)، والاعتماد على مبدأ "المشاركة في الربح والخسارة".
هيئة رقابة شرعية: تأسيس مجلس مركزي داخل البنك المركزي الروسي للتأكد من أن جميع المنتجات "حلال".
2. لماذا تسعى روسيا لهذا البنك الآن؟
هناك عدة أسباب تكتيكية واستراتيجية وراء هذا التوجه:
الالتفاف على العقوبات: الصيرفة الإسلامية تعتمد على "الأصول الحقيقية" وليس على الديون أو السندات التقليدية، مما يوفر لروسيا قنوات مالية بديلة بعيداً عن النظام الغربي (سويفت والدولار).
جذب الاستثمارات الخليجية: تهدف موسكو إلى بناء جسور اقتصادية متينة مع دول الخليج العربي (خاصة السعودية والإمارات) وماليزيا وإندونيسيا، من خلال توفير بيئة استثمارية مألوفة لهذه الدول.
السوق المحلي: يعيش في روسيا حوالي 20 إلى 25 مليون مسلم، وهم يمثلون قاعدة عملاء ضخمة تبحث عن خدمات مالية (تمويل عقاري، سيارات، حسابات توفير) تتوافق مع معتقداتهم الدينية.
3. كيف سيعمل البنك الإسلامي الروسي؟
وفقاً لمسؤولي الدوما، لن يعتمد البنك على "الفائدة السنوية"، بل على العقود الإسلامية المعروفة:
المرابحة: شراء السلع وبيعها للعميل بهامش ربح متفق عليه.
المشاركة: الدخول كشريك في المشروعات الاستثمارية.
الإجارة: التمويل عن طريق التأجير المنتهي بالتمليك.
4. التحديات القائمة
رغم الحماس، لا تزال هناك عقبات يعمل البرلمان على حلها:
الضرائب: القوانين الروسية القديمة كانت تفرض "ضريبة قيمة مضافة" مزدوجة على عمليات البيع والشراء في الصيرفة الإسلامية، وهو ما يتم تعديله حالياً لتكون المنافسة عادلة مع البنوك التقليدية.
الوعي المصرفي: تدريب كوادر روسية قادرة على فهم أصول الفقه المالي الإسلامي وتطبيقه في بيئة قانونية علمانية.
ملاحظة: صرح رئيس لجنة السوق المالية في الدوما، أناتولي أكساكوف، بأن هذا المشروع "ليس مجرد تجربة دينية، بل هو ضرورة اقتصادية لجعل روسيا مركزاً مالياً جذاباً للشرق والجنوب العالمي".
تعليقات
إرسال تعليق