واصل الريال الإيراني انخفاضه مقابل الدولار منذ أوائل ديسمبر، مسجلا أدنى مستوى له على الإطلاق بين الأحد والاثنين، عندما بلغت قيمة الدولار الواحد بسعر الصرف الحر 1.3 مليون ريال.
أفادت بذلك اليوم عدة مواقع إلكترونية إيرانية تتابع سعر صرف العملات الأجنبية.
في الأول من ديسمبر، بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في إيران أعلى مستوى له على الإطلاق، مسجلا 1.19 مليون ريال. ومنذ ذلك الحين، استمر الريال الإيراني في الانخفاض الحاد يوما بعد آخر.
وتشهد إيران حالة من التضخم المرتفع (وفقا لرئيس البنك المركزي الإيراني محمد فرزين، وصل معدل التضخم السنوي إلى 38.9%)، كما أن العملة الوطنية، الريال الإيراني، تفقد قيمتها بشكل متسارع. ففي سبتمبر وأكتوبر عام 2025، وصل الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار: إذ بلغ سعر الدولار الواحد حوالي 1.17 مليون ريال بسعر السوق الموازية . وقبل عدة سنوات، وتحديدا قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو 2018، كان سعر الصرف غير الرسمي للدولار حوالي 50 ألف ريال.
في أواخر نوفمبر الماضي، وفي ظل ارتفاع التضخم، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوما بإعادة تقييم العملة (عملية تغيير القيمة الاسمية). ووفقا للنص المنشور سابقا للمبادرة، سيبقى الريال العملة الوطنية.
من جهة أخرى، المقترحات الخاصة بإصدار الـ"تومان" كعملة وطنية ـ وهي مقترحات غير رسمية ولكنها شائعة ـ لم تنل الدعم الرسمي. وسيتكوّن الريال من مائة كيران، وهي وحدة أصغر تحمل الاسم التاريخي للعملة الوطنية التي كانت مستخدمة في إيران في القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين.
وسيستغرق الانتقال التدريجي إلى أوراق العملة التي أقرها البرلمان ثلاث سنوات، يُسمح خلالها باستخدام الأوراق النقدية القديمة والجديدة معا. ويتعين على البنك المركزي الإيراني بدء فترة الانتقال في غضون عامين من تاريخ سريان القانون.
في مطلع أكتوبر الماضي، صرّح فريد موسوي، عضو اللجنة البرلمانية للشؤون الاقتصادية، لوكالة نوفوستي بأن السلطات الإيرانية تسعى إلى خفض تكاليف طباعة الأوراق النقدية وتبسيط المعاملات المالية من خلال إعادة تقييم العملة الوطنية. ونوه بأن المواطنين الإيرانيين العاديين لن يشعروا بآثار إصلاح العملة إلا مع مرور الوقت. وأضاف أن الحكومة خصصت الوقت الكافي لتوزيع الريال الجديد في جميع أنحاء البلاد. وأضاف موسوي أن هذا سيكون له أثر نفسي على المواطنين الإيرانيين أكبر منه على الاقتصاد.
📉 ملخص الوضع الحالي
الانهيار القياسي: تشير التقارير إلى أن سعر الدولار تجاوز مستويات قياسية جديدة في السوق الحرة خلال الأيام القليلة الماضية، مع تداول العملة الإيرانية بأدنى مستوياتها تاريخياً.
ملاحظة: تختلف أسعار الصرف بشكل كبير بين السعر الرسمي الذي يحدده البنك المركزي الإيراني والسعر المتداول في السوق المفتوحة (الحرة)، والانهيار المذكور يخص السوق المفتوحة بشكل أساسي.
الريال مقابل التومان: للتوضيح، العملة الرسمية هي الريال، ولكن يتم التداول والحديث عنها شعبياً بوحدة التومان (كل 10 ريالات = 1 تومان).
⚡ الأسباب الرئيسية وراء الانهيار المتسارع
يعود التدهور المستمر للعملة الإيرانية، وتسارع وتيرته مؤخراً، إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها:
استمرار العقوبات الأمريكية والأجنبية: تفرض العقوبات الأمريكية والغربية ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإيراني، خاصة على صادرات النفط والمعاملات المالية الدولية، مما يقلل من تدفق العملات الأجنبية الصعبة إلى البلاد.
غياب الأفق السياسي: عدم إحراز تقدم في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي يغذي حالة عدم اليقين الاقتصادية ويقلل من آمال رفع العقوبات، مما يدفع المتعاملين إلى التخلي عن العملة المحلية واللجوء إلى الدولار كملاذ آمن.
التضخم المرتفع: تعاني إيران من معدلات تضخم عالية جداً (قُدرت بأكثر من 38% سنوياً)، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للريال الإيراني وزيادة الطلب على العملات الأجنبية للحفاظ على القيمة.
الضغوط على سوق الصرف: السياسات الحكومية الأخيرة، مثل الإجراءات المتعلقة بتحرير سعر بعض السلع والاعتماد على السوق الحرة للاستيراد، زادت من الضغط على المعروض من الدولار في السوق.
زيادة أسعار الوقود: بعض التقارير أشارت إلى أن القرارات المتعلقة بتسعير البنزين بشكل جديد ومضاعف، وما رافق ذلك من مخاوف حول ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، ساهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي والضغط على السوق.
إن هذا الانهيار له تأثير مباشر وكبير على المواطنين الإيرانيين، حيث يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية المستوردة والأدوية، مما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.
تعليقات
إرسال تعليق