حدد مدير مؤسسة "روسكونغرس" الروسية ألكسندر ستوغليف مجالات التعاون الواعدة بين روسيا والإمارات وعلى رأسها النقل والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي.
وعن أهمية منتدى الأعمال الروسي الإماراتي، قال ستوغليف لـRT خلال مشاركته في الحدث: "يقام هذا المنتدى على هامش الجلسة الثانية عشرة للجنة الحكومية المشتركة بين روسيا والإمارات العربية المتحدة. وتعتبر هذه صيغة فعالة عندما يقام منتدى الأعمال بالتوازي مع اللجنة الحكومية، لأن ذلك يسمح بمعالجة المسائل بسرعة ويتيح الفرصة لممثلي الأعمال والحكومة ومجتمع الخبراء بالعمل سويا. أظن أنكم استمعتم خلال الجلسة العامة إلى الاتجاهات الرئيسة للتعاون بين روسيا والإمارات العربية المتحدة. ونرى تعدد هذه الاتجاهات ونلمس تطورها النشط".
وفيما يتعلق بمجالات التعاون الواعدة بين روسيا والإمارات، قال: "حددت ضمن إطار الحوار في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي اتجاهات مثل النقل والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي. نرى أن حزمة هذه المسائل تتسع لتشمل التعاون في مجال التقنيات العالية، بما في ذلك التقنيات المعلوماتية والأمن السيبراني. كما نرى آفاقا جديدة للتعاون وتوسيعه في مجال صناعة المواد الغذائية. فالإمارات العربية المتحدة تعتبر مركزا لمختلف العمليات الاقتصادية والصناعات مع إمكانية إرسال المنتجات المُصنّعة إلى روسيا مستقبلا، وكذلك التعامل من خلال الإمارات العربية المتحدة مع الأسواق بمليارات الدولارات في جنوب شرق آسيا وفي إفريقيا".
ويوم أمس استضافت دبي فعاليات "منتدى الأعمال الروسي الإماراتي الأول" الذي يعد محطة محورية في مسيرة التعاون الاقتصادي بين روسيا والإمارات.
وجمع المنتدى قادة كبرى الشركات وصناديق الاستثمار من روسيا والإمارات، بجانب ممثلي الوزارات المعنية في كلا البلدين، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الناشئة.
إليك أبرز المجالات الواعدة التي حددها كأولويات للنمو في عام 2026 وما بعده:
1. النقل والخدمات اللوجستية (بوابة القارات)
يرى ستوغليف أن الإمارات تمثل "مركزاً عالمياً للعمليات الاقتصادية"، حيث يركز التعاون على:
تطوير ممرات تصدير جديدة تربط روسيا بالأسواق العالمية.
استخدام الموانئ الإماراتية كنقطة انطلاق (Hub) للمنتجات الروسية نحو أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية وسلاسل التوريد لضمان استقرار تدفق السلع.
2. الأمن الغذائي وصناعة الأغذية
هذا القطاع يعتبر من أكثر المجالات نمواً، ويشمل:
تصدير الحبوب واللحوم والمنتجات المصنعة الروسية إلى السوق الإماراتي.
إمكانية إنشاء وحدات تصنيع غذائي مشتركة داخل الإمارات، حيث يتم تصنيع المواد الخام الروسية ثم إعادة تصديرها للأسواق المجاورة بمليارات الدولارات.
3. التكنولوجيا العالية والأمن السيبراني
مع توجه البلدين نحو "السيادة التكنولوجية"، أشار مدير روسكونغرس إلى آفاق واسعة في:
تكنولوجيا المعلومات (IT): تبادل الخبرات في تطوير البرمجيات.
الذكاء الاصطناعي: بناء حلول تقنية مشتركة.
الأمن السيبراني: حماية البنية التحتية الرقمية المتنامية في كلا البلدين.
4. قطاع الخدمات والابتكار الصناعي
في ظل اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار (TISIA)، تبرز فرص في:
الفينتك (Fintech): تطوير حلول الدفع والتكنولوجيا المالية.
التعليم والرعاية الصحية: من خلال افتتاح فروع لمؤسسات تعليمية وطبية روسية (مثل جامعة بليخانوف في دبي).
الاستدامة: التعاون في مجالات حماية البيئة والطاقة النظيفة.
نقطة جوهرية: أشار ستوغليف إلى أن هذه المجالات يتم تفعيلها عبر "صيغة عملية" تجمع بين ممثلي الحكومة والقطاع الخاص ومجتمع الخبراء، مما يسرع من وتيرة تنفيذ المشاريع المشتركة بعيداً عن البيروقراطية.
بالإضافة إلى ما ذكره مدير "روسكونغرس" والقنصل الروسي، هناك أبعاد استراتيجية أخرى تشكل مستقبل هذا التعاون في عام 2026، وهي التي تجعل من العلاقة بين موسكو وأبوظبي نموذجاً فريداً في الاقتصاد الدولي:
5. الطاقة والتعاون النووي السلمي
لم يعد التعاون في الطاقة يقتصر على تنسيق أسعار النفط عبر "أوبك+"، بل امتد ليشمل:
الطاقة النووية: تبادل الخبرات في تشغيل وصيانة المحطات النووية السلمية (مثل محطة براكة في الإمارات).
الهيدروجين الأخضر: استكشاف مشاريع مشتركة لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، وهو قطاع تستثمر فيه الإمارات بقوة ضمن رؤيتها للمناخ.
6. السياحة والتبادل الثقافي
تعد الإمارات الوجهة الأولى للسياح الروس في المنطقة، وهو ما يخلق فرصاً ضخمة في:
الاستثمار الفندقي: زيادة الاستثمارات الروسية في قطاع الضيافة الإماراتي.
السياحة العلاجية: تطوير مراكز صحية عالمية تستهدف القادمين من روسيا ودول الاتحاد الأوراسي.
الربط الجوي: استمرار زيادة عدد الرحلات اليومية بين المدن الروسية والمطارات الإماراتية، مما يسهل حركة الأفراد والبضائع.
7. سوق العقارات والاستثمار المؤسسي
يشهد عام 2026 تحولاً في نوعية الاستثمارات الروسية في دبي وأبوظبي:
من الأفراد إلى المؤسسات: لم يعد الاستثمار محصوراً في شراء الأفراد للشقق، بل دخلت صناديق استثمارية روسية كبرى في مشاريع تطوير عقاري شاملة.
المكاتب الإقليمية: تحول دبي إلى مقر إقليمي للشركات الروسية التي تدير عملياتها في "الجنوب العالمي".
تحديات وفرص (خارطة طريق 2026)
لضمان استدامة هذه المجالات، يعمل البلدان حالياً على معالجة نقطتين جوهريتين:
أنظمة الدفع: البحث عن حلول تقنية ومالية (مثل الربط بين أنظمة الدفع الوطنية) لتسهيل التحويلات البنكية بعيداً عن التعقيدات الدولية.
التوافق التنظيمي: توحيد المعايير والمواصفات للسلع الصناعية والغذائية لزيادة حجم التدفق التجاري بدون عوائق تقنية.
الخلاصة
كما وصفها مدير روسكونغرس، فإن العلاقة انتقلت من "تجارة السلع" إلى "شراكة الأنظمة"؛ حيث تتكامل التكنولوجيا واللوجستيات الروسية مع القوة المالية والموقع الاستراتيجي الإماراتي.
تعليقات
إرسال تعليق